خطب و دروس

5228 0

الرئيسية » اخر الفتاوى » الرد على من يدعي أنَّ النبي -صل الله عليه وسلم- ليس بأُمِّيٍ

بحث في الفتاوى

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
الرد على من يدعي أنَّ النبي -صل الله عليه وسلم- ليس بأُمِّيٍ

السؤال رقم 3273 - تاريخ النشر 2014-10-10        

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على من يدعي أنَّ النبي -صل اه ا عليه وسلم- ليس بأُمِّيٍ

       الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه.

       أما بعد: فإن أعداء الإسلام بين آونة وأخرى نسمع منهم ما يسيء إلى ديننا الحنيف أو إلى نبينا الكريم من شبهات، الغرض منها النيل من هذا الرسول العظيم، فقد وقعت بين يديَّ صفحةٌ فيها تشكيك بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وبالقرآن الكريم، تحت عنوان (المدارس يعلمون التلاميذ أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُمِّي أُمياً لأنه لا يقرأ ولا يكتب وهذا من الخطأ الفادح في رسولنا).

       والصفحة تدل على أنها من عالِم مسلم مغرّر به أو يقلد ما يسمعه من المستشرقين وغيرهم ممن يريد الطعن في هذا الدين وفي رسوله الكريم.

       وكان على شكل حوار كأنّه بين رجل وعالِم، يسأل الرجل العالِم ويقول له: لِمَ يسمى النبي أُمياً؟

       العالم يقول له: ماذا يقول الناس؟

       الرجل يقول: إنه سمي أُمياً؛ لأنه لم يحسن أن يكتب ويقرأ.

       فيقول العالِم: كذبوا عليكم، إنه يقرأ ويكتب. واستدل بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) فلو أنه لا يقرأ ولا يكتب كيف يعلمهم ويتلوا عليهم؟!

       ولم يكتف بذلك بل أردف ذلك بقوله: كان رسول الله يقرأ ويكتب بثلاث وسبعين لساناً، وسمي أُمياً لأنه من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى فهو منسوب إلى أم القرى؛ ولذلك يقول الله عز وجل (وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا).

وبناء على هذه الفِرية المُكفِّرة لمن يقولها متعمداً أقول:

أولاً: إن ما استدل به من الآية (هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأميين ...) لو كان هذا العالِم عالماً وله خبرة باللغة العربية لعلم أن الآية بدأت بالفعل الماضي هو (بعث)، و(التلو والتزكية والتعليم) جاء بلفظ المضارع، أي البعثة لأجل أن يتلوا ويعلم وما يتعلمه مستقبلاً من المَلَك؛ لأنه أُمي وسيُعَلِّمهم ما يوحى اليه بعد أن كانوا في ظلال مبين عما أُحي إليه.

       فالتعليم بعد بعثته، ولو كان يقرأ ويكتب سابقاً لقام بالتعليم والتلاوة قبل بعثته، ولَما تأخر إلى أن بلغ الأربعين من عمره وقارب سن الشيخوخة.

ثانياً: إليك الأدلة على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان لا يقرأ ولا يكتب:

       1. قوله تعالى: (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) العنكبوت: 48.

       2. قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الشورى: 52.

      3. قوله تعالى: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) يونس: 16.

       أكتفي بهذه الآيات الثلاث التي تثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يقرأ ولا يكتب ولا سيما الأولى منها.

ثالثاً: أدلة أخرى:

       1-  لمَّا كتب معاهدة مع أهل مكة، كان الكاتب هو سيدنا علي -رضي الله عنه- فلو كان كاتباً لكتبها بنفسه.

       ثم لمَّا كتب "هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله"، قالوا له: "فقال له المشركون لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله".

       فأمر -صل الله عليه وسلم- عليا أن يمحاها، فقال علي: لا والله لا أمحاها، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "أرنى مكانها"، فأراه مكانها فمحاها بيده وكتب "ابن عبد الله"، فلو كان يقرأ لما قال له أرني مكانها بل لعرفها من خلال قراءته لها، وقد أبدلها بـ(محمد بن عبد الله) ذكر ذلك مسلم عن البراء.

       وقد ذكر العسقلاني في شرح الحديث أن الوليد الباجي ادعى أنه -صلى الله عليه وسلم- كتب ذلك بيده فشنَّع عليه علماء الأندلس في زمانه ورموه بالزندقة لأنه مخالف للقرآن.

       وفسَّر ابن حجر أي رواية فيها (كتب) بـ(أمر بكتابتها) /يتابع ذلك في فتح الباري: 7/502.

       2-  لو كان كاتباً لكتب الوحيَ هو، ولما كلف غيره بكتابته؛ لأن من يريد أن يملي ما في صدره يكتبه هو؛ فإنه أبعد عن الخطأ والتحريف.

       3-  عندما جاءه جبريل وتلى عليه (إقرأ) أجابه: بأني لست بقارئ، فلو كان قارئاً لكان كاذباً بهذا العذر، ولسهل عليه قول جبريل ولما تلكأ في قبوله.

رابعاً: من الناحية اللغوية يقول "إن كلمة أُمي نسبة إلى أم القرى":

       الذي يظهر أن هذا العالم جاهل من الناحية اللغوية ولو كان على اطلاع في اللغة لَمَا قال ذلك.

       لأن المركب من مضاف ومضاف إليه، وكان المضاف لفظ أُم أو أب أو ابن لا يصح النَسَبُ إلى هذه الألفاظ بل يُنسب إلى المضاف إليه.

       فأبو بكر يُنسب إليه بكري لا أبوي.

       وأُم كلثوم يُنسب إليها كلثومي لا أُمي.

       وابن عباس يُنسب إليه عباسي لا ابني.

       وكذا أم القرى يُنسب إلى لفظ (القرى) ويقال( قروي) لا إلى (أم) فلا يقال (أُمي).

       ولو كان منسوباً إلى اُم القرى لأطلقت هذه النسبة على غيره من أهل مكة، فلا يقال عن أبي جهل مثلا أُمي.

       إذن هو منسوب إلى الأمية: وهي عدم القراءة والكتابة.

       والأمية نقص في الانسان ومعجزةٌ له؛ لأنه لو كان متعلماً لقالوا إنه مثقف يمكنه أن يقول هذا، وكونه في أمة أُمية -معظمها لا تقرأ ولا تكتب- معجزة أيضاً وإلا لاتُهِمَ بأنه متأثر ببيئته المتعلمة، فشاء الله أن يكون أُمياً في بيئة أُمية.

       ملحوظة: سمي الجاهل بالقراءة والكتابة أُمياً نسبةً إلى الأُم غير مضاف؛ لأن الانسان عندما تلده أُمه لا يقرأ ولا يكتب فيُنسب إلى أُمه وقت ولادته، وبعد استقلاله عنها يتعلم القراءة والكتابة.

       وقد أردف كلامه هذا بفرية أخرى أنه يقرأ ويكتب بسبعين لساناً!!

       فنقول: أي عاقل يصدق بمثل هذا الكذب؟! فهل وُجِدَ في العالم من يُحسن هذا العدد من اللغات؟! وهذا ضرب من الأوهام والخيال والافتراء.

       ولو كان -صلى الله عليه وسلم- كما قال، لكلم غير العرب بلغتهم ولم يثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- تكلم بلغة غير العربية.

       هذا ما أردت بيانه في إسكات أمثال هذه الأفواه النتنة والأقلام المحرفة التي تريد النيل من رسول الأمة ومعلمها بما علمه الله تعالى.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ،،،

أخوكم
أ.د عبد الملك عبد الرحمن السعدي
30/ذو القعدة/ 1435
25/9/2014

عدد المشاهدات [5228]
الفتوى السابقة الفتوى التالية
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق