خطب و دروس

2026 0

الرئيسية » اخر الفتاوى » التفسير الإشاري

بحث في الفتاوى

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
التفسير الإشاري

السؤال رقم 3274 - أحمد عباس حسين الزوبعي / - بغداد تاريخ النشر 2015-02-14        

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

       سيدي فضيلة الشيخ.. أرجو التفضل بإبداء رأي جنابك الكريم في التفسير الإشاري الموافق للضوابط؛ كون الخادم لديه بحث في هذا النوع من التفسير، وذكرت آراء السادة العلماء السابقين، وأردت أن أذكر آراء السادة العلماء المعاصرين -رضي الله تعالى عنهم وعنكم-، وحبذا أن تكون الإجابة على الموقع المبارك كي يتسنى للخادم الإ شارة إليه.

ولكم فائق الشكر والتقدير،،،

   خادمكم           
 أحمد عباس حسين الزوبعي
كلية الإمام الأعظم / بغداد

الجواب:

       الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه.

       أما بعد: فإن التفسير لكتاب الله تعالى من أجل النعم التي وفق الله به ثلة من علماء هذه الأمة من صحابة وتابعين ومن بعدهم فلهم -بعد الله- الفضل؛ وذلك لأنه هو القاعدة الأساسية لتوضيح وبيان الأحكام في العقيدة والفروع.

       وقد اتجه المفسرون في فهم كتاب الله تعالى إلى اتجاهات متنوعة: فمنهم من اتجه إلى التفسير اللغوي لحل ألفاظه، ومنهم من اتجه إلى الناحية البلاغية فيه، ومنهم من فسره بما أثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن السلف من صحابة وتابعين، ومنهم من عُنِيَ بتفسير آيات الأحكام، ومنهم من اتجه إلى الناحية القصصية عن الأمم السابقة والأنبياء السابقين، ومنهم من اهتم بإعراب ألفاظه بموجب القواعد النحوية، ومنهم إلى الناحية الدعوية فيه، وقد اتجه علماء الأخلاق والتربية الروحية إلى أخذ العبرة منه في سلوك الإنسان والأخلاق التي حث عليها الكتاب.

       وقد أخذت هذه الطائفة إشارات رائعة لفهم هذا الكتاب العزيز بما يتناسب مع السير والسلوك والتربية الروحية، فجعلوا فهمهم له -إضافة إلى حل ألفاظه اللغوية- فهمَ إشارات إليه مغايرة للفهم اللغوي، فعلى سبيل المثال: قوله تعالى (وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ) [يس:68]  فإنهم أضافوا إلى تفسيرهم لها بما هو ظاهر من معاني ألفاظها – وهو من نُطيل عمره ونُرده إلى أرذل العمر نُنكس خِلقته بالهرم والضعف وما يحدث من طيات في وجهه ورخاوة في أعضائه، إضافة إلى ذلك فهموا ما يشير إلى معنى آخر له علاقة في التربية الروحية، وهو:

       ومن نُعَمِّر مكانته عندنا وله مقام محمود لدينا نُنَكِّسه في الخلق، أي عند الناس؛ بحيث يسخرون منه ويقللون من شأنه؛ لأنه لا يمكن لأحد أن تجتمع له مكانة عندالله مع مكانة أخرى عند الخلق، بل قد يحصل منهم عليه الأذى -إلا ما ندر- كما جرى على الأنبياء ثم الأمثل بهم فالأمثل، وفي مقدمتهم نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام بما لاقى من عناء وأذى من المشركين والكافرين وإلى حد الآن، فهذا فهم لا يتعارض مع التفسير اللغوي الذي جاء أصالة يدل على أن التنكيس في الخِلقة لا عند الخلق وهذا فهم مقبول.

       أما إذا كان يتعارض مع المفهوم اللغوي، أو يؤدي إلى تأويل يُبعد بعض ألفاظه عن الحقيقة، فهذا مرفوض ومذموم، مثال ذلك:

       قوله تعالى (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا( [نوح: 25]، هي دالة على أن قوم نوح أغرقهم الله في المياه، وبعد ذلك كان مآلهم دخول النار، فهي تدل على عذاب القبر، فالبعض فسرها تفسيراً إشاريا ً وقال: أحباب الله أُغرقوا في بحر محبته؛ مما أدى إلى دخولهم في نار الشوق إليه تعالى، فهو محذور؛ لأنه قد يؤدي إلى إنكار حقيقة النار وعدم العذاب في عالم البرزخ.

        وأكثر من أعطى التفسير الإشاري اهتماما ً هو أبو الثناء الآلوسي في تفسير "روح المعاني"، فمن أراد أن يطلع على ما كتبه من هذه الناحية فاليراجع هذا التفسير فإنه جمع فيه معظم اتجاهات المفسرين ومنه التفسير الإشاري.

       إذن الحكم الشرعي فيه: الجواز إن لم يتعارض مع ظاهر مدلول الآية المساقة له من أحكام، وممنوع إذا أدى إلى التعارض وتعطيل النص الذي سيق لأجله -والله أعلم-.

عدد المشاهدات [2026]
الفتوى السابقة الفتوى التالية
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق