خطب و دروس

677 0

الرئيسية » الفتاوى » دمج صيام القضاء مع صيام ستة شوال

بحث في الفتاوى

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
دمج صيام القضاء مع صيام ستة شوال

السؤال رقم 3279 - تاريخ النشر 2016-07-17        

السؤال:

       بعض من يُنسب إلى العلوم الشرعية أفتى بصحة دمج نية القضاء مع صيام ستة شوال، وبخاصة من عليها صيام أيام حيضها من رمضان؛ وذلك بذريعة أن مجال القضاء واسع، وستة شوال محصورة في شهر شوال، ويعسر صيامها منفردة بعد قضاء ما عليها من أيام، وجعل دليل سعة وقت القضاء قول عائشة -رضي الله عنها- : "كنا نؤخر القضاء إلى شعبان" فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟

الجواب:

العبادات نوعان: أصلية، وتبعية:

       1- الأصلية: هي العبادة الثابتة والمستقلة والمحدودة بوقت، وليست طارئة تحصل بعد حصول أسبابها.

       مثل: الفرائض في الأوقات الخمسة، والسنن الرواتب؛ لذا سميت بالرواتب؛ لأنها تكرر كل يوم وثابتة في جميع السنة بأوقاتها.

       2- التبعية: هي عبادة تحدث بعد سبب لها ينشئه المسلم، مثل: سنة الوضوء، وتحية المسجد، وسنة السفر، والنكاح، والإحرام. فإنها تحصل: بعد الوضوء، والدخول للمسجد، والسفر، وعقد الزواج، وإرادة الإحرام.

       فالأصلية لا تُدمج مع أصلية أخرى ولا مع أي عبادة، بل تصلى مستقلة عن غيرها، فلا تصلى القبلية بنيتها مع الفرض؛ لأن كل منهما أصلية.

       أما التبعية فيجوز دمجها مع أصلية أو مع تبعية أخرى، مثل: أن يتوضأ وينوي سنة الوضوء مع القبلية أو مع الفرض، أو يدخل المسجد فينوي سنة التحية مع القبلية أو مع الفرض إن كانت الجماعة قائمة، وكذا سنة الإحرام مع الفرض، ومثل: نية سنة الوضوء مع سنة تحية المسجد، ومن ثم يحضى على ثواب الإثنين.

       أما ستة شوال: فإنها عبادة أصلية، ورمضان عبادة أصلية، فلا يمكن دمجهما معا، فكما لا تؤدى القبلية مع الفرض لا ئؤدى الستة مع الفرض.

      هذا من ناحية.

      ومن ناحية أخرى: فإن مشروعية ستة شوال مع رمضان تكون بمثابة صوم سنة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان يساوي 300 يوم، وستة شوال تساوي 60 يوما، المجموع: 360، وهي أيام السنة والدهر، فإذا دُمِجَت مع القضاء يكون الصوم 30×10= 300، فلا تعادل أيام الدهر -أي السنة-؛ لأنها جبرت بها أيام رمضان.

       ثم إن بعض المذاهب حرَّموا على من عليه قضاء أن يتنفل، ولا يجوز تقديم شوال على القضاء؛ لأن من مات ولم يقضِ أو لم يصم شوالاً فإنه سيحاسب على القضاء ولا يحاسب على شوال.

       مثله كشخص مدين لآخر ستة دنانير ولديه ستة دنانير، يحرم عليه التصدق بها ويترك سداد الدين بها.

       إذن يجب قضاء الصيام، ومن لديه القدرة يعقبه بصيام ستة شوال، وإلا فإنه لا يُحاسب على تركها.

       أما قول عائشة فهو يدل على جواز تأخر القضاء وليس على الفور، ولعلها حينما تؤخره أنها لم تصم شوالا للسبب نفسه الذي لم تستطع به صيام القضاء فتؤخره، وإلا فكيف يعقل أن أم المؤمنين لها قدرة على الصوم فتقدم النفل وتؤخر الفرض؟!

       ومن أفتى بخلاف ذلك فإن فتواه غير دقيقة، أو يجهل هذا التفصيل في الدمج فاشتبه عليه الأمر .. والله أعلم.


أ.د.عبد الملك عبد الرحمن السعدي
7/شوال/1437هـ
12/7/2016م

عدد المشاهدات [677]
الفتوى السابقة الفتوى التالية
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق