خطب و دروس

3367 0

الرئيسية » الفتاوى » قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها

بحث في الفتاوى

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها

السؤال رقم 65 - محمد / Jordan - عمان تاريخ النشر 2008-08-14        

السؤال: هل أن قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها بدعة أو مشروع؟

الجواب:

       أولاً: قيام ليلة النصف من شعبان أمر مشروع، فقد وردت أحاديث صحيحة في قيامها نذكر منها ما يأتي:

  1. ما روى الطبراني وابن حبان في صحيحه عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: {يَطَّلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن}.
  2. ما روى ابن ماجه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: فقدت النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذات ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء، فقال: {يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟} قلت: قد قلت ومابي ذلك ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: {إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب}، وبهذا يتبين أن قول من يقول لم يصح فيها حديث فيه نظر لأن من حفظ حجة على من لا يحفظ.

       أما صوم يوم النصف: فأنه قد ورد حديث ضعيف السند، وهو ما روى ابن ماجه عن علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: {إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألامن  مسترزق فأرزقه، ألا من مبتلىً فاُعافيه، ألا كذا كذا حتى يطلع الفجر}، فإنَّ في سنده ابن أبي سبره قال فيه أحمد بن حنبل وابن معين: يضع الحديث.

إلاَّ أنَّ متنه يقوى بما يأتي:

       القيام ثبتت فيه أحاديث صحيحة كما تقدم.

أما الصوم: فإن كان سند الحديث فيه ضعيفاً ألا أنه يقوى وتثبت مشروعيته؛ لأنه يوم من الأيام البيض ولا خلاف في مشروعيتها.

وأيضاً لأنَّه يوم من أيام شعبان، وقد ثبتت مشروعية صيام شعبان بما روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان".

       وبما روي أيضاً عن أبي سلمة، أن عائشة حدثته فقالت: "لم يكن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصوم شهراً أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كله، ويقول خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحبُّ الصلاة إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما دُووِمَ عليها وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها".

       وبما روي أيضاً عن عمران عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنه سأله: {هل صمت من سرر شعبان؟} قال: لا يا رسول الله، قال: {فإذا أفطرت فصم يومين}، والسرر قد يراد بها أول الشهر أو آخره لاسترار القمر فيها، ولكن أبا داود وغيره رجح أن المراد به وسط الشهر؛ لأن سُرَّةَ الشيء وسطه، مؤيِّداً ذلك بأنها من أيام البيض.

       أما ما جاء من النهي عن صيام النصف الثاني من شعبان بما رواه أبو هريرة مرفوعاً {إذا انتصف شعبان فلا تصوموا} أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان وغيره:

فيجاب عنه بما يأتي:

  1. أن نصف شعبان هو الخامس عشر، وهو داخل ضمن النصف الأول من شعبان، والنصف الثاني يبدأ من اليوم السادس عشر.
  2. أن الحديث معارض بما سبق من الأحاديث الصحيحة في مشروعية صيام شعبان كله.
  3. أن الحديث هذا ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وقالا: هو منكر، وضعفه البيهقي والطحاوي ورجحا حديث الجواز، كما ضعفه ابن رجب الحنبلي.
  4. وعلى فرض صحته: فإنَّه يُحْمَلُ على مَن يُضْعِفُهُ الصوم إذا صام النصف الأخير من شعبان عن صيام رمضان، أو لمن لا يصوم قبل النصف ثم يتعمد صيام النصف الثاني.

وعلى فرض ضعف الحديث الدال على الصوم: فإنَّ الصوم من فضائل الأعمال لا يحتاج إلى دليل قوي.

ومع كلِّ هذا وذاك: فإنَّ الصوم هو من النوافل، فلا يستوجب أن نتَّهم الصائم بالبدعة ولا المُفطر بالتقصير.

ولا ينبغي استغلاله ليُضلِّلَ بعضُنا البعض؛ فيؤدِّي إلى شقِّ صفِّ المُسلمين، ولا إحداث الجدال والنزاع بينهم؛ لأنَّ ذلك من الفروع ولا يَمُتُّ إلى العقيدة بصلة.

 

عدد المشاهدات [3367]
الفتوى السابقة الفتوى التالية
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق