خطب و دروس

8033 1

الرئيسية » مسائل علمية متنوعة » ردٌّ على مقالةِ متجاوزٍ على الفقهاء (زواج السروال)

صفحة للطباعة
ارسل الى صديق
ردٌّ على مقالةِ متجاوزٍ على الفقهاء (زواج السروال)

2011-07-22         ردٌّ على مقالةِ متجاوزٍ على الفقهاء (زواج السروال)

       سماحة الشيخ عبد الملك السعدي يرد على مقالة أسماها صاحبها (زواج السروال) الذي تجاوز فيها صاحبها على الفقهاء وأئمة المذاهب الأربعة .. وإلى القارئ نص المقالة ثم نص الرد عليها:

نص المقالة بصيغتها وأخطائها:

المستشار/ أحمد عبده ماهر

زواج السروال

هذه القصة أقصوصة فقهية من فقه الأئمة الأربعة، فبفقه الإمام أبو حنيفة أن أقصى مدة حمل للمرأة سنتان وطبعا أبو حنيفة كان راجل طيب لكن الأئمة مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل قالوا بأن أقصى مدة حمل للمرأة أربعة سنوات واللي مش عاجبة يشرب من البحر. فلن نعدل فقه الأئمة ببساطة لأنهم أئمة إنما باقي المسلمين جزم قديمة.

بل في فقه المالكية خمس سنوات ومنهم من قال ست سنوات ومنه من قال سبعة ومنهم من قال لا حد لأقصى مدة حمل للمرأة يعني ممكن امرأة تلد بعد وفاة زوجها بأربعة سنوات وينسب الطفل لزوجها المتوفى من أربعة سنوات ويعاد تقسيم الميراث ويسلب الأعمام أو العمات ما ورثوه علشان خاطر فقه الله أعلم به وتراث مجنون لا يجد من يصححه بل ويقولون على من يطالب بالتصحيح بأنه علماني وعميل ممول من الخارج، ومنهم من يقول منكر سنة وكافر. والمسلمين يصفقون لهذا السباب لأنهم يدينون بالإسلام العاطفي الذي ذمه الله حين قال عن من يدين بتلك التدينات [هذا ما ألفينا عليه آباءنا] وما الأئمة إلا بعض الآباء الذين نتقيد بفقههم ويدفعنا الفقهاء لذلك ويجبرون الأجيال عدم تغيير حرف في ذلك الفقه.

ومن عجيب الأمر أن الأستاذ الدكتور/علي جمعة ـ مفتي الجمهورية ـ أصدر كتابه المسمى [الفتاوى العصرية اليومية ـ الدين والحياة]، وذكر بصفحة 90 فتوى رقم 51 بأن أكثر مدة للحمل أربع سنوات، فأي دين وأي حياة لست أدري، وكيف تكون هذه فتاوى عصرية، إن هذه الأطروحة الفقهية بفقه الأئمة وبفقه مفتي الجمهورية، ما هي إلا اغتيال لحق الإرث المقرر شرعا وتخلط بها الأنساب، ويتم بها تحقيق شرعية الفجور. ولا تجد أحد من المسلمين يعارض، لكن فالحين في معارضة من يقول بعدم وجود عذاب قبر لأنه ليس بإمام من الأئمة

مستشار/أحمد عبده ماهر

زواج السروال ؟؟؟؟

كلنا يعرف ما هو الزواج.. ولكن ما هو زواج السروال ؟؟؟؟
لنقرأ هذه القصة التي أرسلها لي أحد الأصدقاء في دولة قطر ..

فوجئت بالحارس الباكستاني الذي كان يعمل بالقرب من منزلنا يوزع حلويات على أصدقائه .. وما أن رآني حتى قفز صوبي وقدم لي شيئا منها .. قلت له ما المناسبة ؟ قال : لقد رُزقت ولداً ..

باركت له وأخذت الحلاوة ثم مضيت .. ولكن سرعان ما رجعت .. فأنا أعلم أن الحارس يعيش في البلاد منذ أكثر من سنتين لم يغادرها لحظة ... وزوجته في باكستان .. فكيف رُزق بولد ؟ قلت ربما تزوج هنا وأنا لا اعلم .. مع انه كان يخبرني بأتفه الأخبار فكيف لا يخبرني بمثل هذا الخبر الهام . رجعت وسألته : رُزقت بولد هنا أم في باكستان ؟

قال : في باكستان طبعاً .. فمن لي هنا ؟ قلت له : ولكنك لم تغادر البلاد منذ أكثر من عامين .. فكيف تُرزق بمولود وأنت بعيد عن زوجتك ؟

قال .. هذا شيء شائع عندنا هناك .. الكثير منا يغادر البلاد ويترك زوجته وأولاده لوحدهم ... ويتغرب في طلب الرزق .. ولكننا نُرزق بأولاد بين فترة وأخرى !! ولا يعود الواحد منّا إلا وله العديد من المواليد وبمختلف الأعمار !!!! قلت له متعجباً : ولكن كيف ؟

قال : إن أحدنا يترك سرواله ( البنطلون ) عند زوجته ... ومن خلاله يتم الحمل ... فالولادة !!! قلت له : ومن علّمكم هذا ؟

قال : شيوخ المنطقة الأوادم ... إنهم يؤكدون أن الأولاد هم لنا .. طالما إن سراويلنا عند زوجاتنا !! وهم يرعون العائلات ويتفقدونهم ويتقاضون جراء ذلك بعض ما نرسله لهم مع ما نرسل لأهلنا. قلت له:  وهل  تثقون بهؤلاء ؟ قال وبثقة تامة نعم . فلهم هيبة العلماء يحلقون الشارب ويخضبون اللحى الطويلة بالحنـّة !!!!

أعلم إنكم تضحكون الآن .. ولكنني تألمت لهذا الرجل المسكين ... لأنه كان واثقاً من كلامه ... بل ويفتخر بالأمر .. ويوزع الحلويات مبتهجاً بالمولود الجديد .. فهو يعتقد فعلاً إن المولود هو ابنه ! طبعاً ... توثقت من الأمر .. وسألت العديد من العمال الآسيويين المساكين عن الأمر .. وأكدوا لي نفس الموضوع .. فالأمر بالنسبة إليهم مغطى شرعياً .. من شيوخهم !

ما لم أسألهم عنه .. احتراما لمشاعرهم  .. هو عن متوسط أعمار شيوخهم الذين أفتوا لهم بهذه الفتاوى الغريبة؟

سبحان الله، كنت أظن أن جماعتنا يحششون بزواج المسيار وغيرها من الخزعبلات .. أتاري شيوخ المناطق القبلية في باكستان وأفغانستان أبالسة معجونين بماء الجان .. وبكره يمكن يفتوا بزواج .. أشكال وألوان .. وهات كمان وكمان!!
 

 

نص رد سماحة الشيخ على المقالة أعلاه:

بسم الله الرحمن الرحيم

ردٌّ على مقالة متجاوز على الفقهاء

       الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه.

أما بعد:

       فقد اطلعت على مقالة للمستشار أحمد عبده ماهر تحمل سخرية على فقهاء ومجتهدي الأمة يظهر فيها أن كاتبها لم يدرك مدى غزارة الفقه الإسلامي ومدى الثروة الفقهية التي قدمها الفقهاء للأمة، ولربما لمسائل لم تقع تحسباً لوقوعها مستقبلاً؛ لذا رأيت أن أناقشها بما يأتي:

أولاً: أقل مدة الحمل وأكثر مدة بقائه في رحم أمه:

       أـ أقل مدّة الحمل ستة أشهر وهذه لا خلاف فيها، والطب يعترف بها، وتترتب على الأقل أمور من ثبوت النسب والإرث وما أشبه ذلك، مرجعها كتب الفقه.

       ب ـ أكثر مدة الحمل حصل خلاف في مداها، وكلها مبنية على الاستقراء أو الوقوع ولو كان الوقوع من أندر النوادر، وهذه المدة المختلفة أيضاً لها آثارها الإيجابية على المرأة وعلى المولود مع الأخذ بالاحتياط للمولود وبراءة للأعراض من التهم، وإليك الخلاف فيها:

       1 ـ أبو حنيفة ورواية لأحمد سنتان، وهما ما تراهما السيدة عائشة -رضي الله عنها-.

       2 ـ الشافعي ورواية لمالك ورواية لأحمد أربع سنوات.

       3 ـ رواية لمالك خمس سنوات.

       4 ـ الظاهرية تسعة أشهر.

       5 ـ محمد بن الحكم سنة، وبها قال بعض أهل التخصص من الأطباء الآن.

       وكلها سقوف عُليا لا يلزم أن يبقى الحمل إليها، بل قد تكون الولادة دونها.

       وتترتب عليها أحكام دينية ودنيوية يجهلها هذا المتجاوز على الفقهاء.

       وهي لا تتنافى مع القول بما يراه الطب من حيث حياة الجنين وموته؛ لأنها قُدِّرَت بذلك لما يترتب عليها من أمور أخلاقية ومالية واجتماعية، ولم يقل أحد بأن رأيه الصواب، أو هو الواقع فقط لا يجوز القول بخلافه أو العدول عنه، وكل له دليله الشرعي أو الواقعي أوالاستقرائي وموضعه كتب الفقه لكل مذهب.

ثانياً: الرد على ما جاء في المقالة بما يأتي:

       1ـ إن ما يقول به الفقهاء هو محض اجتهاد مبني على استقراء ومتابعة وهو قابل للخطأ والصواب؛ لذلك إن أصابوا ما يريده الله تعالى فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، ولا يجب اعتقاده حقا أو أنه من أصول العقيدة بل هو من الفروع الاجتهادية القابلة للتغيير والتبديل.

       2ـ لا يُعَدُّ اجتهادهم شريعة، ما لم يعتمد على دليل من الكتاب أو السنة الصحيحة ومع عدم احتمال التأويل له.

      3ـ إن الإسلام حافَظَ على الأعراض من أي شائبة تخدش فيها؛ حيث الأصل فيها أن تكون مصانة ولا تعتريها اختلاط في الأنساب؛ لأنه شاء للإنسان أن يجعل منهم أُسَرَاً وقبائل وشعوبا؛ لذلك إذا حصلت خيانة من الزوجة وحصل حمل فإنه يحسب على زوجها ما لم ينفِهِ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : {الولد للفراش وللعاهر الحجر}، فجهد المستطاع أن لا يَسِيب الإنسان وأن لا تُخدش الأعراض إلا بالدليل القاطع.

       4 ـ إن ما يراه الطب الآن بعدم تجاوز بقاء الحمل في رحم الأم أكثر من اثني عشر شهراً هو مجرد نظرية واجتهاد وبحسب التجارب، كما أن تحديد السقف الأعلى لبقاء الحمل عند الفقهاء واختلافهم فيه هو أيضاً مجرد نظرية واجتهاد، مع العلم أن الحمل غالباً لا يبقى أكثر من تسعة أشهر، ولكن بحسب التجارب الطبي يمكن أن يتجاوز إلى اثنى عشر شهراً، فالزيادة من باب الندور، ولكن الطب يعترف بها لاحتمال حصول هذا النادر لبعض النساء، فلماذا نلقي الملامة على الفقهاء ونسخر من آرائهم الاجتهادية ولم نسخر من زيادة ثلاثة أشهر على التسعة لدى أهل الطب؟!.

      5 ـ إن مريض القلب تجاه الفقهاء وما بذلوه من جهد في الأمور الاجتهادية الفرضية والحاقد عليهم يسجل أمثال هذه الأمور عليهم وما هي إلا كبقية المسائل التي فرضوا وقوعها مستقبلاً ولم تقع إلى حدِّ الآن، وما الطعن بهم إلا تجاهل لفضلهم في تقديم فقه شامل لجميع مناحي الحياة بموجب النصوص الشرعية والقواعد الأصولية والفقهية التي تُقِرُّها مبادئ الشريعة الإسلامية.

      6 ـ إن هذه المدد الاحتياطية التي ذهب إليها الفقهاء ما هي إلا للحفاظ على شرف الحرائر الماجدات النزيهات اللاتي لم يخطر بالبال وقوع أي انحراف منهن لما يتمتعن به من خُلُقٍ وحياء وتقوى ومخافة الله تعالى.
وللحفاظ على الأنساب وعدم السائبية فيها، ولأجل أن لا يفقد المولود نعمة الأهل والأسرة والعشيرة في بقائه مجهول النسب، وحرمانه من ثروات وأموال الزوج بعد وفاته: حصل الخلاف السابق في أقصى مدة لبقائه في رحم أمه، فهم مُثابون على ذلك ومشكورون.

      7 ـ الحكم بمشروعية هذا الوليد هو بحسب الظاهر، وإلا فقد يحوم الشك حول من يولد في الأشهر التسعة، ولكن علينا الحكم بالظاهر والله يتولى السرائر إذ قد يكون الحمل كُوِّن من غير الزوج ولكن الإسلام ضد وجود سائبة؛ لذا قال -صلى الله عليه وسلم-: {الولد للفراش وللعاهر الحجر}.

      كما حَذَّر الأمهات من أن يكون السبب في إدخال أجنبي إلى القوم في الواقع وإن حَكَمَ الظاهر بأنه منهم، فقال -صلى الله عليه وسلم- : {ملعون ملعون من أدخل إلى قومه من ليس منهم، ملعونة ملعونة من دخلت إلى قومها من ليس منهم}.

       8 ـ نعم قد يحصل الحمل ضمن هذه المدة بطريق غير شرعي لدى بعض النساء المتحللات، ولكن الإسلام شريعة العموم وعدم التميز، فالحكم عليها وعلى العفيفة واحد، والحساب عند الله على من يخون وإنها هي المتحملة لإثمه في الآخرة مع إجراء الضوابط الشرعية عليه ظاهراً لإثبات نسبه من الزوج في هذه الحياة الفانية.

أما زواج السروال

       فقد تطرق هو له ووضع له من لدنه هذا الاصطلاح؛ حيث يَدَّعي أن صديقاً له أخبره أن حارساً باكستانياً في دولة قطر وَزَّعَ حلوى، وعندما سُئِل عن سبب ذلك قال: إنه رُزِقَ بولد وهو غائب عن زوجته أكثر من سنة، ولَمَّا سُئِل عن كيفية حصول هذا الولد وهو غائب؟ أجاب بأنهم يتركون سراويلهم لدى زوجاتهم وهُنَّ يقمن  بإجراء التلقيح من ذلك السروال ثم يحصل الحمل.

الجـواب:

       1 ـ لا ندري مدى صحة هذه القصة! وهل صدق هذا الصديق بالخبر أو افتراه؟!

       2 ـ إن صح ذلك فما علاقة الفقهاء بهذه السُخْرِيَّة، واتهامهم بما لا علاقة لهم فيه من هذه التصرفات المزرية.

       3 ـ إنها خُرافة مكذوبة يريد هذا الباكستاني بها أن يُغَطِّي على جريمة زوجته فهل مِن مُصَدِّق؟! ولا أدري ما وجه اتهام الشريعة أو الفقهاء بها؟!

       4 ـ أما من الناحية الواقعية: فإن بعض الفقهاء حَذَّرَ المرأة من ارتداء سروال رجل أجنبي خشية احتوائه على المادة المنوية الحديثة التي تحمل حيوانات منوية حية فقد يتسرب الحيمن إلى داخل الرحم ومن ثم يحصل الحمل.

       وهو أمر أقره الطب من خلال بنوك خاصة بتجميد هذه الحيوانات ومن ثم التلقيح منها، وإن التسرب قد يحدث إذا ما سفحت المادة على سطح الآلة التناسلية للمرأة، ولكن الفقهاء لا يرون ذلك في سروال حمل مادة قديمة منذ سنة أو أقل أو أكثر وقد مات الجنين وبطل مفعوله ولم يحض بعناية البقاء على الحياة بوسائل البقاء.

       وختاماً أقول: ما هي الفائدة التي يرجوها القُرَّاء من مثل هذه المقالات التافهة التي يهدف منها أمثال هذا الكاتب إلى النيل من الفقه الإسلامي ومن الفقهاء، أَمَا كان الأولى به أن يكتب مواضيع بنَّاءةً تخدم المجتمع في دينهم ودنياهم؟! ولكن غالب من يكتب هكذا ليقال (من ذا قالها) ويرومون التعالم على القُرَّاء الذين لا خلفية لهم بالفقه الإسلامي.

       أرجو الله أن يهديهم سواء السبيل وأن يرزقهم الاحترام لأَجَلِّ نظامٍ دينيٍ ودنيويٍ وهو الفقه الإسلامي الخالد ومجتهديه.

والله المُوَفِّق

أ.د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي
18/شعبان/1432هـ
20/7/2011م

عدد المشاهدات [8033]
أي شيء منشور في المواقع الأخرى و غير منشور في الموقع لا يُعتمد عليه و لا تصح نسبته للشيخ إلا بموافقة من إدارة الموقع .
حقوق الموقع محفوظة و لا يصح النقل الا بموافقة خطية من إدارة الموقع أو الإشارة الى المصدر.
اعلى الصفحة صفحة للطباعة ارسل الى صديق