السؤال:

       سبق أن أصدرتم فتوى تحثون فيها على ترك إعداد الطعام من أهل الميِّت في مجلس العزاء؛ لأنَّه منهي عنه شرعا ومخالف للسُنة؛ لأنَّ السُنة أن يُعمل الطعام لعائلة الميِّت فقط وليس للمُعزِّين، وطلبتم إلغاء الدفتر الذي يُسجَّل الفضل المدفوع من قبل أبناء العشيرة أو الأصدقاء؛ لأنَّه أثقل كاهل أفراد العشيرة.

       وقد استجابت بعض القبائل لذلك وفي مُقدِّمتهم عشيرة البوفهد.

       إلاَّ أنَّهم فوجئوا بتأسيس صندوق يُجمع فيه مبالغ (طارجه) لأجل الصرف منه لمجلس العزاء، فما هو رأيكم بهذا الصندوق؟ علما بأنَّ البعض يعسر عليه المُساهمة منه لفقره، وقد حصل تهديد لمن يتخلف عن الدفع فيه بإخراجه من القبيلة، فهل هذا تُقِرُّه الشريعة الإسلامية؟

 
 
 

السؤال:

       سبق أن أصدرتم فتوى تحثون فيها على ترك إعداد الطعام من أهل الميِّت في مجلس العزاء؛ لأنَّه منهي عنه شرعا ومخالف للسُنة؛ لأنَّ السُنة أن يُعمل الطعام لعائلة الميِّت فقط وليس للمُعزِّين، وطلبتم إلغاء الدفتر الذي يُسجَّل الفضل المدفوع من قبل أبناء العشيرة أو الأصدقاء؛ لأنَّه أثقل كاهل أفراد العشيرة.

       وقد استجابت بعض القبائل لذلك وفي مُقدِّمتهم عشيرة البوفهد.

       إلاَّ أنَّهم فوجئوا بتأسيس صندوق يُجمع فيه مبالغ (طارجه) لأجل الصرف منه لمجلس العزاء، فما هو رأيكم بهذا الصندوق؟ علما بأنَّ البعض يعسر عليه المُساهمة منه لفقره، وقد حصل تهديد لمن يتخلف عن الدفع فيه بإخراجه من القبيلة، فهل هذا تُقِرُّه الشريعة الإسلامية؟

الجواب:

       أنا شاكر لتلك القبائل التي استمعت للفتوى وألغو الدفتر وقرَّروا ترك إعداد الطعام وفي مُقدِّمتهم عشيرة البوفهد.

       ولكن الاتجاه إلى تأسيس صندوق (طارجه) للعشيرة لأجل الصرف منه على مجلس العزاء: قد يكون رجوعا إلى بديل عن الدفتر، بل إلى ما هو أصعب من الدفتر إن لم تُراعَ فيه الأمور التي سأذكرها؛ لأنَّ الدفتر اختياري والصندوق إجباري وقد يؤول الأمر إلى قول (كالمُستغيث من الرمضاء بالنار)، فلا إلزام في التبرع ولا يستوجب إخراج الممتنع من الدفع من العشيرة.

       لذا أقول: ما يُدفع بالإكراه لا يصح ولا يؤجر عليه دافعه.

       ثم إن كان ولابد من تأسيس الصندوق فإنَّه لا يُصرف منه لمجلس العزاء وإلاَّ فقد عاد إطعام الطعام بوجه آخر.

       بل إنما يكون الصندوق لمساعدة الأرملة والأيتام ومن تصيبه جائحة أو نكبة ولا يُصرف منه للفواتح إلاَّ مُساهمة في القهوة والماء فقط.

       والمُتبرِّعون فيه هم أهل اليُسر والأغنياء فقط؛ لأنَّ المبالغ تؤخذ من الأغنياء لردها إلى الفقراء ولا تؤخذ من الفقراء.

       لذا أتوجه بالنصيحة لعشيرة (البوفهد) بأنَّه إن كان ولابد من استحداث الصندوق فإنَّ مورده يكون من المُقتدرين فقط، وأن يكون اختياريا، وأعود وأقول: يُصرف للفقراء والمحتاجين، ويُساعَد منه الفقير الذي يرغب الزواج، ولا يُصرف لمجالس العزاء لإعداد الطعام بل يُساعِد في ثمن القهوة والماء فقط.

والله ولي التوفيق

 

الفتوى السابقة في مشروع مقدم لسماحته في إلغاء الطعام في مجالس العزاء

صفحة للطباعة