السلام عليكم ... رجل يسكن في بيت ايجارولا يملك ما يشتري به بيتا ومالك البيت يريد اخراجه من البيت فهل يجوز ان ياخذسلفة بفائدة من الدولة علما ان رئيس مجلس علماء المحافظة نقل عن الشيخ هاشم جميل انه اباح اخذ السلف بفائدة من الدولة لشريحة معينة من المجتمع اذا لم يكن لهم منزلا خاصا واشهد الله ان النفس تطمئن لكم وجزاكم الله خيرا

 
 
 

السلام عليكم ... رجل يسكن في بيت ايجارولا يملك ما يشتري به بيتا ومالك البيت يريد اخراجه من البيت فهل يجوز ان ياخذسلفة بفائدة من الدولة علما ان رئيس مجلس علماء المحافظة نقل عن الشيخ هاشم جميل انه اباح اخذ السلف بفائدة من الدولة لشريحة معينة من المجتمع اذا لم يكن لهم منزلا خاصا واشهد الله ان النفس تطمئن لكم وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

       الربا من الكبائر في الإسلام وقد ورد فيه وعيد بأشد العقوبات وأبشعها في الكتاب والسنة.

       أما في الكتاب فقوله تعالى (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) أي إن لم تأخذوا رؤوس أموالكم فقط فإن الله أوعد العقاب بالنار وأوعد بالتعذيب في بقية المنكرات ولكن لم يوعد بالحرب إلا لفئتين، من يحارب أولياء الله بقوله في الحديث القدسي {من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب} وأكلة الربا وموكليه كما ورد في الآية آنفة الذكر.

       وجعل مصير أكلة الربا المحق {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}.

       وفي السنة: وردت عدة أحاديث تنهى عن الربا وتضع عقوبة على فاعله من أبشع العقوبات لقوله -صلى الله عليه وسلم- {في الربا سبعون حوباً أقله أن يزني بأمه} فأي قرض يزاد عليه أو تترتب عليه أي فائدة للمقرض فهو ربا.

       وقد تجرأ على الله ورسوله قوم أباحوه تحت الذرائع الآتية:

       1. أن أخذه يجوز للضرورة.

       2. أن أخذه لأجل التوازن في سكن المدن جائز.

       3. أنه لا ربى بين الدولة والفرد وهو محرم بين الفرد والفرد.

       4. أن ما يؤخذ زيادة على المبلغ المقترض هو ليس ربا بل أجور للموظفين.

       5. لا ربا في النقود الورقية؛ لأن النص ورد في الذهب والفضة.

       6. أن النقود هي عروض تجارة وليست أثماناً.

أولاً: الجواب عن رقم (1):

       الضرورة تحدد بما يتوقف عليه هلاك نفس أو تعطيل عضو وبخلاف ذلك فليس بضرورة.

       ويمكن أن تتحقق الضرورة فيما إذا لم يجد أي سبيل لبناء السكن من استقراض مباح أو عمل أو استجداء من الناس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال {آخر الكسب السؤال} ولم يقل أكل الربا.

       فإذا وصل الحال إلى أن يسكن في الشارع أو الطريق لعدم حصوله على مال يسكن به من ملك أو أجرة فعند ذلك يمكن القول بأنها ضرورة.

       ومع ذلك فالضرورة تندفع بالبناء باللبن والطين والسقف بالخشب والحصر وليس بالتسليح والموزائيك والرخام والساج ودفن الكهرباء.

ثانياً: الجواب عن رقم (2):

       إن التوازن في سكن المدن ليس عذراً مبرراً لأكل الربا ولا لدفعه.

ويمكن حصول التوازن بأمرين:

        أحدهما- تحريم بيع الدار من مذهب إلى آخر أو من قومية إلى قومية أو من دين إلى دين آخر وإبقاء كل على ملكه في ذلك البلد مثل بغداد لتكون لجميع العراقيين دون احتكارها لفئة دون أخرى وليبقى التشارك متوازناً بينهم في سكناها ولاسيما في مثل هذه الظروف.

       ثانيهما- بإمكان الدولة أن تجعل العقاري من فرعين فرع ربوي وفرع تجاري يشتري هو الدار أو مواد البناء وتباع للمنتفع بعد إضافة الأرباح ويقسط المبلغان على المستفيد ليكون العراقي في خيار لأحد الحالتين وهذا ما يجري في بعض بنوك الدول العربية الإسلامية.

ثالثا: الجواب عن رقم (3):

        إن نصوص الربا جاءت مطلقة سواء كان بين شخص حقيقي وآخر أو بين شخص معنوي وآخر، وعلى هذا الرأي الهزيل ان لا ربا مع البنوك الحكومية ويوجد في البنوك الأهلية والواقع أنه لا فرق بين الآمرين.

       ومن يقول: إن الربا محرم للاستغلال الشخصي والدولة لا تستغل بل تصرف ذلك في المشاريع العامة وما يدفع للمستثمر هو هدية فهذا قول في غاية الاستهجان؛ لأنه إذا أراد شخص أن يتعاطى بالربا ليصرفه في المصالح العامة ينبغي أن تجوز له ذلك وهو بين شخص وشخص.

       وكون الدولة تأخذ فوائد في وقت هي ملزمة ببناء السكن وهبتها للمواطنين أصبحت تستغلهم وتستغل حاجتهم للسكن الذي هو واجبها بأخذ مبلغ أكثر مما تدفعه أليس هذا نوعا من الاستغلال؟!

       والمفروض أن يكون التسليف ضمن الخدمات العامة للمواطنين تدفع له الدولة مبلغاً لإسكانه ويرجعه إليها دون زيادة عليه.

       والقول: بأن ما تدفعه من فوائد للمستثمر هدية قول باطل؛ لأن ما يدفعه هو في حكم القرض وليس له حكم المضاربة لعدم توافر شروطها في هذا الايداع، {وكل قرض جر نفعاً فهو ربا}.

رابعاً: الجواب عن رقم (4):

        إنَّ ما يؤخذ من المستلف هو ربا مادام يزيد بزيادة المبلغ وينقص بنقصانه كنسبة مأوية.

       ولو أن المصرف قرر مبلغاً مقطوعاً يؤخذ على المبلغ الزائد والناقص على حدٍّ سواء لأمكن أن نجعله عمولة تدفع للعاملين في الصرف وتدفع مع تقديم الطلب مباشرة وهي أجور جائزة؛ لأن المبلغ غير مرتبط بنسبة المبلغ المستلف.

       ومن يقول بالجواز في هذه السلفة من منطلق المصلحة فإنه من المدرسة الموجودة التي تفضل المصلحة على حكم النص والمفروض أن المصلحة هي المرسلة التي لم يرد في حكمها نص يقرها أو نص يلغيها والمستعان بالله عليهم.

       أما الجواب عن (5و6) فإنه سبق أن أجبنا عنه في فتوى سابقة. اضغط هنا لقرائتها.

 

اضغط هنا لقراءة تعقيب الشيخ عبد الملك السعدي على فتوى الدكتور القره داغي في هذه المسألة

 بيان وإيضاح على نداء وتعقيب للشيخ القره داغي

اضغط هنا لقراءة تعقيب الشيخ عبد الملك السعدي على فتوى الدكتور محمد محروس الأعظمي في هذه المسألة

درجة الضرورة للتعامل بالربا ومتى يحل أخذه

صفحة للطباعة